وهبة الزحيلي
131
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الكثير الطغيان وهو كعب بن الأشرف . ضَلالًا بَعِيداً إعراضا عن قبول الحق . صُدُوداً إعراضا متعمدا عن قبول حكمك . إِحْساناً أي في المعاملة بين الخصوم . وَتَوْفِيقاً أي تسوية بينهم وبين خصومهم بالصلح . فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ اصرف وجهك عنهم . وَعِظْهُمْ ذكرهم بالخير بنحو ترق له قلوبهم . قَوْلًا بَلِيغاً كلاما مؤثرا في نفوسهم . سبب النزول : نزول الآية ( 60 ) : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ : أخرج ابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال : كان أبو برزة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه ، فتنافر إليه أناس من أسلم ، فأنزل اللّه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا إلى قوله : إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الجلاس بن الصامت ومعتب بن قشير ، ورافع بن زيد ، وبشر يدّعون الإسلام ، فدعاهم رجال من قومهم من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدعوهم إلى الكهان : حكام الجاهلية ، فأنزل اللّه فيهم : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ الآية . وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال : كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة ، فقال اليهودي : أحاكمك إلى أهل دينك ، أو قال إلى النبي ؛ لأنه علم أنه لا يأخذ الرشوة في الحكم ، فاختلفا واتفقا على أن يأتيا كاهنا في جهينة ، فنزلت . وقال الكلبي عن ابن عباس : نزلت في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة ، فقال اليهودي : انطلق بنا إلى محمد ، وقال المنافق : بل نأتي كعب بن الأشرف وهو الذي سماه اللّه تعالى الطاغوت ، فأبى اليهودي إلا أن