وهبة الزحيلي

124

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

راعُونَ [ المؤمنون 23 / 8 ] ومنها : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ [ الأنفال 8 / 27 ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما يرويه أحمد وابن حبان عن أنس - : « لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له » و قال أيضا فيما رواه الشيخان والترمذي والنسائي عن أبي هريرة : « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان » . وأداء الأمانات واجب ، ولا سيما عند طلبها من صاحبها ، ومن لم يؤدها في الدنيا أخذ منه ذلك يوم القيامة ، كما ثبت في الحديث الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال فيما رواه أحمد والبخاري في الأدب ومسلم والترمذي عن أبي هريرة : « لتؤدن الحقوق إلى أهلها ، حتى يقتص للشاة الجمّاء من القرناء » . وإذا هلكت الأمانة أو ضاعت أو سرقت ، فإن كان ذلك بتعد أو تقصير أو إهمال ضمنت ، وإلا فلا تضمن . وبعد استقرار الأمانات يأتي دور الحكم بالعدل بين الناس ، لذا أمر اللّه تعالى به ، فالأمانة هي أساس الحكم الإسلامي ، والعدل هو الأساس الثاني ، والمخاطب بالأمرين هم جمهور الأمة . والعدل : أساس الملك ، وأمر تقتضيه الحضارة والعمران والتقدم ، وتشيد به كل العقول ، وأصل من أصول الحكم في الإسلام ، ولا بد للمجتمع منه حتى يأخذ الضعيف حقه ، ولا يبغي القوي على الضعيف ، ويستتب الأمن والنظام ، وأجمعت الشرائع السماوية على وجوب إقامة العدل ، فعلى الحاكم وأتباعه من الولاة والموظفين والقضاة التزام العدل ، حتى تصل الحقوق لأهلها ، وقد وردت آيات وأحاديث كثيرة في الأمر بالعدل ، منها قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ [ النحل 16 / 90 ] ومنها : وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى