وهبة الزحيلي
122
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وقال عمر بن الخطاب : لما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الكعبة ، وهو يتلو هذه الآية ، فداه أبي وأمي ، ما سمعته يتلوها قبل ذلك ، قلت : ظاهر هذا أنها نزلت في جوف الكعبة . نزول الآية ( 59 ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا . . : روى البخاري عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن حذافة بن قيس ، إذ بعثه النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في سرية . قال الداودي : هذا وهم يعني الافتراء على ابن عباس ، فإن عبد اللّه بن حذافة خرج على جيش فغضب ، فأوقد نارا ، وقال : اقتحموا ، فامتنع بعض ، وهمّ بعض أن يفعل ، قال : فإن كانت الآية نزلت قبل ، فكيف يخصّ عبد اللّه بن حذافة بالطاعة دون غيره ، وإن كانت نزلت بعد ، فإنما قيل لهم : « إنما الطاعة في المعروف » وما قيل لهم : لم لم تطيعوه ؟ وأجاب الحافظ ابن حجر بأن المقصود من قصته : فإن تنازعتم في شيء ، فإنهم تنازعوا في امتثال الأمر بالطاعة والتوقف ، فرارا من النار ، فتناسب أن ينزل في ذلك ما يرشدهم إلى ما يفعلونه عند التنازع ، وهو الرد إلى اللّه والرسول . المناسبة : لما ذكر اللّه تعالى ثواب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ذكر بعض تلك الأعمال وأجلّها وهو أداء الأمانات والحكم بالعدل بين الناس وإطاعة اللّه والرسول وأولي الأمر . التفسير والبيان : إن السبب الخاص الذي نزلت آية أداء الأمانات من أجله لا يخصص عموم اللفظ ، وإنما العبرة عادة في كل آي القرآن بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فهي