وهبة الزحيلي

120

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

واللّه قادر على ذلك العذاب لا يعجزه شيء ولا يفوته ، حكيم في تدبيره شؤون خلقه وفي إيعاده عباده . وأما المؤمنون : فثوابهم محقق أيضا ومقطوع به يقينا ، له مظاهر عديدة ، منها التمتع بجنان الخلد ، والتزوج بالحور العين ، والاستظلال بظلّ كثيف لا شمس فيه ، ولا يدخله ما يدخل ظلّ الدّنيا من الحرّ والسّموم « 1 » ونحو ذلك . منهاج الحكم الإسلامي أداء الأمانات والحقوق إلى أهلها والحكم بالعدل وإطاعة اللّه والرسول وولاة الأمور [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 58 إلى 59 ] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 ) الإعراب : أَنْ تُؤَدُّوا و أَنْ تَحْكُمُوا في موضع نصب ؛ لأن التقدير : بأن تؤدوا وبأن تحكموا ، فلما حذف حرف الجر ، اتصل الفعل به ، فاستحق النصب .

--> ( 1 ) السّموم : الريح الحارة ، تؤنث ، وجمعها سمائم .