وهبة الزحيلي
109
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ بل أيحسدون النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والحسد : تمنّي زوال نعمة الغير . عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ من النّبوة ، والعلم ، والكرامة في الدّين والدّنيا ، ويقولون : لو كان نبيّا لاشتغل عن النّساء . وَالْحِكْمَةَ العلم بالأسرار المودعة في أحكام الشريعة . مُلْكاً عَظِيماً ما كان لأنبياء بني إسرائيل كداود وسليمان عليهما السّلام . صَدَّ عَنْهُ أعرض عنه . سَعِيراً نارا مسعرة أي موقدة ، والمراد عذابا شديدا لمن لا يؤمن . سبب النزول : نزول الآية ( 49 ) : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كانت اليهود يقدّمون صبيانهم يصلون بهم ، ويقربون قربانهم ، ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب ، فأنزل اللّه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ . وأخرج ابن جرير نحوه عن عكرمة ومجاهد وأبي مالك وغيرهم . وقال الكلبي : نزلت في رجال من اليهود أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأطفالهم وقالوا : يا محمد ، هل على أولادنا هؤلاء من ذنب ؟ قال : لا ، فقالوا : والذي نحلف به ما نحن إلا كهيئتهم ، ما من ذنب نعمله بالنهار إلا كفّر عنا بالليل ، وما من ذنب نعمله بالليل إلا كفّر عنا بالنهار ، فهذا الذي زكّوا به أنفسهم . وقال الحسن البصري وقتادة : نزلت هذه الآية وهي قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ في اليهود والنصارى حين قالوا : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [ المائدة 5 / 18 ] ، وقالوا أيضا : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى [ البقرة 2 / 111 ] . نزول الآية ( 51 ) : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا : أخرج أحمد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش : ألا ترى هذا المنصبر المنبتر