وهبة الزحيلي
104
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وقال قتادة : معناه من قبل أن نجعل الوجوه أقفاء ، أي يذهب اللّه بالأنف والشفاه والأعين والحواجب ، وهذا معناه عند أهل اللغة . وروي عن ابن عباس وعطية العوفي : أن الطّمس : أن تزال العينان خاصّة وتردّ في القفا ، فيكون ذلك ردّا على الدّبر ويمشي القهقرى . فإذا آمن هؤلاء ومن اتّبعهم ، رفع الوعيد عن الباقين . وقال المبرّد : الوعيد باق منتظر ، وقال : لا بدّ من طمس في اليهود ومسخ قبل يوم القيامة . ما يغفره اللّه تعالى وما لا يغفره [ سورة النساء ( 4 ) : آية 48 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) المفردات اللغوية : وَيَغْفِرُ المغفرة : ستر الذنب ، والمغفور له : أن يدخله اللّه الجنة بلا عذاب ، ومن شاء عذّبه من المؤمنين بذنوبه ، ثم يدخله الجنة . افْتَرى اختلق واعتمل وارتكب . إِثْماً عَظِيماً ذنبا كبيرا . سبب النزول : أخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أيوب الأنصاري قال : جاء رجل إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام ، قال : وما دينه ؟ قال : يصلّي ويوحّد اللّه ، قال : استوهب منه دينه ، فإن أبى فابتعه منه ، فطلب الرجل ذلك منه ، فأبى عليه ، فأتى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره ، فقال : وجدته شحيحا