وهبة الزحيلي
95
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وقوله تعالى : أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ . . فيه ترتيب فضل اللّه وكرمه بغفران الذّنوب لمن أخلص في توبته ، ولم يصرّ على ذنبه ، وهذا يشمل من فرّ في غزوة أحد ، ثم تاب ولم يصرّ ، فله مغفرة اللّه . عاقبة المكذّبين والمتّقين وتوفير العزّة للمؤمنين بالجهاد [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 137 إلى 141 ] قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 ) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ( 141 ) الإعراب : وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ الواو إما للعطف ، أو للحال فيكون المعنى : ولا تضعفوا ولا تحزنوا ، وهذه حالكم . نُداوِلُها جملة فعلية في موضع نصب على الحال من الأيام . وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الواو : إما عاطفة على فعل مقدّر ، والتّقدير : لئلا يغترّوا وليعلم اللّه الذين امنوا ، وإما زائدة ، أي ليعلم اللّه . والوجه الأول أوجه .