وهبة الزحيلي

84

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

278 - 279 ) من سورة البقرة أن هذه الآية نزلت في المرحلة الثالثة من مراحل تدرج التشريع في تحريم الربا ، وأن قليل الربا ولو 1 % وكثيره حرام ، وأن الآيات القرآنية التي في سورة البقرة والتي هي آخر الأحكام نزولا دلت على تحريم نوعي الربا : ربا النسيئة ( أي الأجل ) وربا الفضل ( أي الزيادة الحالية ) وأن تحريم الربا بنوعيه إنما هو لمصلحة الأمة ، لما فيه من خطر على الفرد والجماعة ، وأن تحريم ربا الفضل من باب سد الذرائع ، أي حتى لا يكون ذريعة يتذرع به إلى ربا النسيئة ، وأن كل قرض جر نفعا فهو ربا ، سواء كانت المنفعة نقدا أو عينا مادية كثيرة أو قليلة . وربا الجاهلية أو ربا النسيئة هو ما يسمى اليوم في المصارف الربوية بالربا الفاحش أو الربح المركب أو الفائدة المركبة مع مرور الزمن ، وهو محرم قطعا بنص القرآن الكريم ، وأما التقييد بالأضعاف المضاعفة في الآية فهو قيد لبيان الواقع وتصوير للحالة التي كان عليها الناس في الجاهلية ، وتشنيع عليهم بأن في هذه المعاملة ظلما صارخا واستغلالا واضحا لحاجة المدين . ولا يعني هذا التقييد أصلا أن الربا اليسير حلال ، وأن الحرام هو الربا الفاحش فقط ، فذلك ليس مرادا من الآية ، فالربا قل أو كثر هو حرام وكبيرة من الكبائر ، وليس لهذا القيد أي مفهوم . ولا يبلح الربا بحال إلا للمضطر في حدود الضرورة القصوى ، مثل الإقدام على أكل الميتة ، كأن غلب على ظنه الوقوع في الهلاك جوعا ، أو تعرض للعيش في الشارع بلا مسكن يأوي إليه ، أما الاقتراض بفائدة للتوسع في التجارة أو الصناعة أو الزراعة ، فهو حرام ، إلا إذا كان مهددا بغالب الظن بالإفلاس أو تلف المحصول الزراعي ، فهو حرام ، إلا إذا كان مهددا بغالب الظن بالإفلاس أو تلف المحصول الزراعي ، ولم يجد أحدا يقرضه القرض الحلال ، فله الاقتراض بفائدة بقدر إنقاذ نفسه من الضائقة المستحكمة ؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها . ومما يبشر بخير في ظاهرة الصحوة الإسلامية الحالية نجاح مؤسسات المصارف