وهبة الزحيلي
77
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
( الخوذة ) « 1 » من على رأسه ، وكان الذي رماه في وجهه عمرو بن قميئة الليثي ، الذي أدمى شفته وأصاب رباعيته عتبة بن أبي وقاص . 4 - كان من كوارث أحد أن قتل حمزة عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسيد الشهداء ، قتله وحشي الذي كان مملوكا لجبير بن مطعم ، وقد كان جبير قال له : إن قتلت محمدا جعلنا لك أعنة الخيل ، وإن أنت قتلت علي بن أبي طالب جعلنا لك مائة ناقة كلّها سود الحدق ، وإن أنت قتلت حمزة فأنت حر . فقال وحشي : أما محمد فعليه حافظ من اللّه لا يخلص إليه أحد . وأما علي ما برز إليه أحد إلا قتله . وأما حمزة فرجل شجاع ، وعسى أن أصادفه فأقتله . وكانت هند كلما تهيأ وحشي أو مرّت به قالت : إيها أبا دسمة ، اشف واستشف . فكمن له خلف صخرة ، وكان حمزة حمل على القوم من المشركين ؛ فلما رجع من حملته ، ومرّ بوحشي زرقه بالمزراق ( رمح قصير ) فأصابه فسقط ميّتا ، رحمه اللّه ورضي عنه . قال ابن إسحاق : فبقرت هند عن كبد حمزة ، فلاكتها ، ولم تستطع أن تسيغها ، فلفظتها ، ثم علت على صخرة مشرفة ، فصرخت بأعلى صوتها ، فقالت أبياتا مطلعها : نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر * ولا أخي وعمّه وبكري 5 - دل قوله تعالى : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ على أن التوكل على اللّه من الإيمان . والتوكل في اللغة : إظهار العجز والاعتماد على الغير . وأما في الشرع فليس هو ترك الأسباب ، كما زعم قوم ، وإنما هو الثقة باللّه والإيقان بأن قضاءه ماض ، واتباع سنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في السعي فيما لا بد منه من الأسباب من
--> ( 1 ) وهي زرد ينسج على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة .