وهبة الزحيلي
74
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
مرخاة على أكتافهم ، كما قال الكلبي ، وعن الضحاك : معلمين بالصوف الأبيض في نواصي الدواب وأذنابها ، وعن قتادة : كانوا على خيل بلق . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : تسوّموا ، فإن الملائكة قد تسوّمت . والخلاصة : دل القرآن على أنهم أمدوا يوم بدر بألف من الملائكة ، في قوله تعالى : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ، فَاسْتَجابَ لَكُمْ ، أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ . وأما الإمداد بثلاثة آلاف أو بخمسة آلاف فأثبته بعضهم ، لكن قال الطبري : ولا دلالة في الآية على أنهم أمدوا بالثلاثة الآلاف ، ولا بالخمسة الآلاف ، وعلى أنهم لم يمدوا بهم ، وقد يجوز أن يكون اللّه أمدهم على نحو ما رواه الذين أثبتوا أن اللّه أمدهم ، وقد يجوز أن يكون اللّه لم يمدهم على النحو الذي ذكره من أنكر ذلك ، ولا خبر عندنا صح من الوجه الذي يثبت أنهم أمدوا بالثلاثة الآلاف ، ولا بالخمسة الآلاف « 1 » . وأضاف الطبري قائلا : أما في أحد فالدلالة على أنهم لم يمدّوا أبين منها في أنهم أمدّوا ، وذلك أنهم لو أمدوا ، لم يهزموا ، وينل منهم ما نيل . وما جعل اللّه إمدادكم بالملائكة إلا بشارة لكم بأنكم تنصرون ، ولإلقاء الطمأنينة في قلوبكم بأن معونة اللّه ونصرته معكم ، أي : أن للإمداد بالملائكة غايتين : 1 - التبشير بالنصر على الأعداء ، وإدخال السرور على القلوب . 2 - تطمين المؤمنين بأن اللّه معهم وأنه مؤيدهم ، فلا يجبنون عن المحاربة . وما النصر الحقيقي إلا من عند اللّه العزيز : القوي الذي لا يغلب ، الحكيم الذي يدبر الأمور على أحكم الخطط وأقوم الوسائل ، والذي يعطي النصر ويمنعه لما يرى من المصلحة .
--> ( 1 ) جامع البيان للطبرسي .