وهبة الزحيلي

51

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بنفقاتهم فائدة ، ولن ترد عنهم عذابا ، وذلك بعد أن ذكر في الآيات السابقة أحوال الكافرين وعقابهم ، قال مقاتل : لما ذكر تعالى مؤمني أهل الكتاب ذكر كفارهم ، وهو قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا . التفسير والبيان : أخبر اللّه تعالى عن مصير أعمال الكافرين يوم القيامة ، وهم اليهود والمنافقون والمشركون جميعا ، فهم بافتخارهم بأموالهم ، وإنفاقهم لها فيما يكيد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويعاديه في هذه الحياة الدنيا ، لن تجزي عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب اللّه شيئا إذا أراده بهم ، وخص الأموال والأولاد بالذكر ؛ لأن الإنسان يدفع عن نفسه تارة بفداء المال ، وتارة بالاستعانة بالأولاد ؛ لأنهم أقرب أنسابهم إليهم . وأكد تعالى هذه المعنى في آيات كثيرة منها : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً [ البقرة 2 / 48 ] ومنها يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ [ الشعراء 26 / 88 ] ومنها فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً ، وَلَوِ افْتَدى بِهِ [ آل عمران 3 / 91 ] ومنها : وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى [ سبأ 34 / 37 ] . وأولئك هم الملازمون للنار لا ينفكون عنها ، وهم دائمون فيها بسبب كفرهم وفساد عقيدتهم . وكما أن أموالهم لا تغني عنهم شيئا ، كذلك لا تجديهم أموالهم التي أنفقوها في أغراض الدنيا ولذاتها ، أو للرياء والسمعة والمفاخرة ، وكسب الثناء والشهرة ؛ لأنها لغير وجه اللّه ، وقد يكون منها للصد عن سبيل اللّه وعن اتباع النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعداوته ومقاومته . وما مثل أو صفة تلك الأموال التي أنفقوها في غير مرضاة اللّه ، إلا كمثل