وهبة الزحيلي
47
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ جملة فعلية : إما في موضع نصب على الحال من ضمير يَسْجُدُونَ أو يَتْلُونَ أو قائِمَةٌ ، وإما في موضع رفع ؛ لأنها صفة ( الأمة ) ، وإما مستأنفة . وهذه الأوجه تجري في جمل يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ . البلاغة : مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ جملة اسمية للدلالة على الاستمرار . يَتْلُونَ . . يَسْجُدُونَ جملة فعلية للدلالة على التجدد . وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ الإشارة بالبعيد لبيان علو درجتهم وسمو منزلتهم . المفردات اللغوية : لَيْسُوا أي أهل الكتاب . سَواءً متساوين ، يستعمل للواحد والمثنى والجمع ، فيقال : هما سواء ، وهم سواء قائِمَةٌ مستقيمة عادلة ثابتة على الحق ، مثل عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه وأصحابه ، مأخوذ من قولك : أقمت العود فقام ، بمعنى : استقام يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ أي القرآن . آناءَ اللَّيْلِ أي في ساعاته ، واحدها أنى كعصا . وَهُمْ يَسْجُدُونَ يصلون . يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ يبادرون إلى فعل الخيرات . وَما يَفْعَلُوا أي الأمة القائمة ، والقراءة بالتاء : أي أيتها الأمة . فَلَنْ يُكْفَرُوهُ أي يعدموا ثوابه ، بل يجازون عليه ، والقراءة بالتاء : أي أنتم أيتها الأمة . سبب النزول : نزول الآية ( 113 ) : أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن منده في الصحابة عن ابن عباس قال : لما أسلم عبد اللّه بن سلام ، وثعلبة بن سعنة ( أو سعية ) ، وأسيد بن سعنة ( أو سعية ) ، وأسد بن عبيد ، ومن أسلم من يهود معهم ، فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار اليهود وأهل الكفر منهم : ما آمن بمحمد واتبعه إلا شرارنا ، ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم ، وذهبوا إلى غيره ، فأنزل اللّه في ذلك : لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وذكر مثله عن مقاتل . وأخرج أحمد وغيره عن ابن مسعود قال : أخرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة