وهبة الزحيلي
39
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
صفاته تعالى مثل : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً . أُخْرِجَتْ أي أظهرت . أَذىً أي ضررا يسيرا كالسب باللسان والوعيد . يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ كناية عن الانهزام أي يكونوا منهزمين ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ وعد مطلق من اللّه للمسلمين في الماضي ، كأنه قال : ثم شأنهم وقصتهم أنهم بعد التولي مخذولون غير منصورين ، لا تنهض لهم قوة بعدها ، ولا يستقيم لهم أمر ، وكان ذلك كما أخبر في هزيمة طوائف اليهود في المدينة وهم « بنو قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع » ويهود خيبر . والتراخي في ثُمَّ هو في المرتبة . الذِّلَّةُ الذل الذي يحدث في النفوس من فقد السلطة ، وضربها عليهم : إلصاقها بهم وظهور أثرها فيهم ، كضرب السكة بما ينقض فيها . ثُقِفُوا حيثما وجدوا . بِحَبْلِ أي عهد ، وهو تأمينهم وعهد المؤمنين إليهم بالأمان على أداء الجزية ، أي لا عصمة لهم غير ذلك ، وتظل صفة الذل بهم ، سواء كانوا حربا أو أهل ذمة . وَباؤُ رجعوا ، من البوء وهو المكان أي حلوا فيه يَعْتَدُونَ يتجاوزون الحد . سبب النزول : نزول الآية ( 110 ) : قال عكرمة ومقاتل : نزلت في ابن مسعود وأبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة ، وذلك أن مالك بن الصيف ووهب بن يهوذا اليهوديين قالا لهم : إن ديننا خير مما تدعونا إليه ، ونحن خير وأفضل منكم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . نزول الآية ( 111 ) : قال مقاتل : إن رؤوس اليهود : وهم كعب ويحرى والنعمان وأبو رافع وأبو ياسر وابن صوريا عمدوا إلى مؤمنهم : عبد اللّه بن سلام وأصحابه ، فآذوهم لإسلامهم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . المناسبة : هذه الآيات تثبيت للمؤمنين على ما هم عليه من الاعتصام باللّه والاتفاق على