وهبة الزحيلي

303

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

حَسَنَةٌ [ الأحزاب 33 / 21 ] وكان عليه الصلاة والسلام يقول فيما رواه ابن عمر في خطبة الوداع : « استوصوا بالنساء خيرا ، فإنهن عوان عندكم ، أخذتموهن بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ، ولكم عليهن حق ، ولهن عليكم حق ، ومن حقكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا ، ولا يعصينكم في معروف ، وإذا فعلن ذلك فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف » . وأمره تعالى بقوله : وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ للرد على ما كان في الجاهلية ، إذ كان الرجال يسيئون عشرة النساء ، فيغلظون لهن القول ، ويضاروهن . فإن كرهتموهن لعيب في أخلاقهن أو قبح في خلقهن ، أو لتقصير في عمل واجب عليهن كخدمة البيت ، أو لميل منكم إلى غيرهن ، فاصبروا ولا تعجلوا بمضارتهن ولا بمفارقتهن ، فربما يجعل اللّه فيهن خيرا كثيرا ، فيجعل منهن زوجات رضيات يصلحن أحوالكم ، أو يرزقكم منهن بأولاد نجباء صالحين ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يفرك مؤمن مؤمنة ، إن كره منها خلقا ، رضي منها آخر » المعنى : لا يبغضها بغضا كليا يحمله على فراقها ، فلا ينبغي له ذلك ، بل يعفو ويصفح ويتغاضي عما يكره لما يحب . ولو تعقل الرجل الآية والحديث وعمل بهما شعر بالسعادة وأسعد الأسرة وتجنب كل ما قد يحدث من منازعات تؤدي إلى أبغض الحلال ، وتوقع في الشقاء والخسران . الحق الرابع - حق المرأة في كامل المهر : الظلم قديم في الإنسان وفي طبعه ، والرجل الظالم يعتمد على قوته عادة وعلى كون الطلاق بيده ، وكان من ظلم الرجال للنساء ، وأطماعهم أن الرجل إذا أراد تطليق امرأته ، استرد ما دفعه لها من مهر ، متذرعا بوسائل كثيرة ومضايقات متنوعة منها الرمي بالفاحشة ، فنهى اللّه عن ذلك في آيتي : وَإِنْ أَرَدْتُمُ