وهبة الزحيلي

300

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

خَيْراً كَثِيراً لعله أن يجعل فيهن ذلك بأن يرزقكم منهن ولدا صالحا . اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ بأن طلقتموها وأردتم أخذ بدلها . قِنْطاراً مالا كثيرا صداقا بُهْتاناً ظلما وكذبا يبهت المكذوب عليه . وَإِثْماً مُبِيناً حراما بينا . أَفْضى وصل . بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ أي وصل كل منهما بالآخر بالجماع المقرر للمهر ، كنى اللّه تعالى عن الجماع بلفظ الإفضاء لتعليم المؤمنين الأدب الرفيع ، قال ابن عباس : الإفضاء في هذه الآية الجماع ، ولكن اللّه كريم يكني . وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً عهدا . غَلِيظاً شديدا . فالميثاق الغليظ : العهد المؤكد الذي يربط الرجل بالمرأة بأقوى رباط وأحكمه ، وهو ما أمر اللّه به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . سبب النزول : نزول الآية ( 19 ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ : روى البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عباس قال : كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته ، إن شاء بعضهم تزوجها ، وإن شاؤوا زوجوها ، فهم أحق بها من أهلها ، فنزلت هذه الآية . وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير الطبري بسند حسن عن أبي أمامة سهل بن حنيف قال : لما توفي أبو قيس بن الأسلت ، أراد ابنه أن يتزوج امرأته ، وكان لهم ذلك في الجاهلية ، فأنزل اللّه : لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً . قال المفسرون : كان أهل المدينة في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا مات الرجل وله امرأة ، جاء ابنه من غيرها أو قرابته من عصبته ، فألقى ثوبه على تلك المرأة ، فصار أحق بها من نفسها ومن غيره ، فإن شاء أن يتزوجها تزوجها بغير صداق إلا الصداق الذي أصدقها الميت ، وإن شاء زوّجها غيره وأخذ صداقها ، ولم يعطها شيئا ، وإن شاء عضلها وضارها لتفتدي منه بما ورثت من الميت ، أو تموت هي فيرثها . فلما توفي أبو قيس بن الأسلت الأنصاري ، وترك