وهبة الزحيلي
274
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فإن كانت المتروكات نساء : بنات أو أخوات فوق اثنتين فلهما الثلثان مما ترك المتوفى ، وإن كانت المتروكة واحدة ليس معها ذكر يعصبها فلها النصف . وقد وقع خلاف في ميراث البنتين إذا انفردتا عن أخ ذكر ، فقال ابن عباس : حكمهما كالبنت الواحدة ، لهما النصف ، لظاهر الآية : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ، فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ . وقال الجمهور : البنتان كالأختين لهما الثلثان ، قياسا لهما على الأختين اللتين قال اللّه فيهما : فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ ، ولأن البنت تأخذ مع أخيها الثلث ، فأولى أن تأخذه مع أختها ، ولأن ابن مسعود قضى في بنت وبنت ابن وأخت : بالسّدس لبنت الابن والنّصف للبنت تكملة الثلثين ، فجعل لبنت الابن مع البنت الثلثين ، فبالأحرى يكون للبنتين الثلثان . ويجوز أن يكون معنى قوله : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ : فإن كنّ نساء اثنتين فما فوق ، مثل قوله تعالى : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ [ الأنفال 8 / 12 ] أي اضربوا الأعناق فما فوقها . والخلاصة : إذا كان الأولاد ذكورا وإناثا فللذكر ضعف الأنثى . وإذا كان المولود أنثى واحدة كان لها النصف ، وإذا كان هناك أنثيان فأكثر ، كان لهن الثلثان في رأي الجمهور ، وإذا انفرد الولد الذكر يأخذ التركة ، وإذا كان معه أخ فأكثر اقتسموا التركة بالمساواة . وأولاد الابن وأولادهم مثل الأبناء ، الأعلى يحجب الأدنى ، فإن كان الأعلى أنثى كبنت وابن ابن ، أخذت البنت النصف ، والباقي لابن الابن . وإن كان ولد الولي أنثى كان للعليا النصف ، وللسفلى السدس تكملة الثلثين . وإن كان الولد الأعلى بنتين أخذتا الثلثين ، ولم يبق للبنت السفلى شيء إلا إذا عصبها ذكر في درجتها أو أسفل منها .