وهبة الزحيلي
268
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
2 - إذا كان الوارث صغيرا لا يتصرف في ماله ، فقالت طائفة : يعطي ولي الوارث الصغير من مال محجوره بقدر ما يرى . وقيل : لا يعطي ، بل يقول لمن حضر القسمة : ليس لي شيء من هذا المال ، إنما هو لليتيم ، فإذا بلغ عرّفته حقّكم ، فهذا هو القول المعروف . وهذا إذا لم يوص الميت له بشيء ، فإن أوصى يصرف له ما أوصى . 3 - القول المعروف مطلوب مع جميع الناس ، ويتأكد طلبه مع الأقارب . وهو القول الجميل والاعتذار اللطيف . وأومأت آية : وَلْيَخْشَ إلى ما يأتي : 1 - الآية تذكير بالمعاملة بالمثل مع أولاد الأوصياء ، فهذا كما قال ابن عبّاس وعظ للأوصياء ، أي افعلوا باليتامى ما تحبون أن يفعل بأولادكم من بعدكم ، ولهذا قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً . 2 - القول السديد : وهو العدل والصواب من القول وهو مرغوب فيه في تربية اليتامى ، فلا ينهرهم الولي ولا يستخف بهم . ودلّت آية : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ على ما يأتي : 1 - تحريم أكل مال اليتامى ظلما ، فقد دلّ الكتاب والسّنة على أن أكل مال اليتيم من الكبائر ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة : « اجتنبوا السبع الموبقات » وذكر منها : « وأكل مال اليتيم » . ويفهم منه جواز الأكل بحق إن كان فقيرا ، فيأكل بالمعروف ، وله أخذ الأجرة على عمله . 2 - عقاب آكل مال اليتيم ظلما هو دخول نار جهنم . 3 - هذه آية من آيات الوعيد ، ولا حجة فيها لمن يكفّر بالذنوب . والذي