وهبة الزحيلي
260
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : نَصِيباً مَفْرُوضاً منصوب بفعل مقدر دلّ عليه الكلام ؛ لأن قوله تعالى : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ معناه : جعل اللّه لهم نصيبا مفروضا . ويصح كونه حالا ، وهو أولى من التقدير . فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ الهاء في مِنْهُ تعود إلى القسمة ، وإن كانت القسمة مؤنثة ؛ لأنها بمعنى المقسوم ، فلهذا عاد إليها الضمير بالتذكير ، حملا على المعنى ، وهذا كثير في كلام العرب . البلاغة : يوجد طباق بين قوله : قَلَّ و كَثُرَ . ويوجد إطناب في قوله : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ . . وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ . المفردات اللغوية : لِلرِّجالِ الأولاد والأقرباء . نَصِيبٌ حظ . مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ المتوفون . مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أي من المال . نَصِيباً مَفْرُوضاً أي جعله اللّه نصيبا مقطوعا بتسليمه إليهم . وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ للميراث . أُولُوا الْقُرْبى ذوو القرابة غير الوارثين . فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ شيئا قبل القسمة . وَقُولُوا لَهُمْ أيها الأولياء للورثة الصغار . قَوْلًا مَعْرُوفاً جميلا بأن تعتذروا إليهم أنكم لا تملكونه ، وأنه للصغار . وهذا الإعطاء ندب ، وعن ابن عبّاس : واجب . وَلْيَخْشَ ليخف على اليتامى ، الخشية : الخوف مع تعظيم المخوف حال الأمن . لَوْ تَرَكُوا أي قاربوا أن يتركوا . مِنْ خَلْفِهِمْ أي بعد موتهم . ذُرِّيَّةً ضِعافاً أولادا صغارا . خافُوا عَلَيْهِمْ الضياع . فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ في أمر اليتامى وليأتوا إليهم ما يحبون أن يفعل بذريتهم من بعدهم . وَلْيَقُولُوا لمن حضرته الوفاة . سَدِيداً صوابا محكما ، والمراد موافقا للدين « 1 » . ظُلْماً بغير حق . وَسَيَصْلَوْنَ سيحرقون ، من أصلاه : أراد إحراقه ، ومنه صلى اللحم : شواه ، وصلى يده : أدفأها ، واصطلى : استدفأ . سَعِيراً نارا مستعرة مشتعلة .
--> ( 1 ) والسّداد ( بالكسر ) : ما يسد به الشيء كالثغر ( موضع الخوف من العدو ) والقارورة . ومن قولهم : فيها سداد من عوز : أي فيها الكفاية .