وهبة الزحيلي
255
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ، تقول المرأة : إما أن تطعمني ، وإما أن تطلّقني ، ويقول العبد : أطعمني واستعملني ، ويقول الابن : أطعمني إلى من تدعني » قال المهلّب : النفقة على الأهل والعيال واجبة بإجماع . قال ابن المنذر : واختلفوا في نفقة من بلغ من الأبناء ولا مال له ولا كسب ، فقالت طائفة : على الأب أن ينفق على ولده الذكور حتى يحتلموا ، وعلى النساء حتى يتزوّجن ويدخل بهن . فإن طلقها بعد البناء أو مات عنها فلا نفقة لها على أبيها ، وإن طلقها قبل البناء فهي على نفقتها . وقال مالك : ولا نفقة لولد الولد على الجدّ . وقالت طائفة : ينفق على ولد ولده حتى يبلغوا الحلم والمحيض ، ثم لا نفقة عليه إلا أن يكونوا زمنى ، وسواء في ذلك الذكور والإناث ما لم يكن لهم أموال . وهذا قول الشافعي . وأوجبت طائفة النفقة لجميع الأطفال والبالغين من الرجال والنساء إذا لم يكن لهم أموال يستغنون بها عن نفقة الوالد ، لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام لهند فيما رواه الأئمة عن عائشة : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » . 5 - القول المعروف للمولى عليهم : وهو تليين الخطاب والوعد الجميل أو الحسن بأن ينصحهم الولي ويعظهم ، ويقول لهم : إن رشدتم دفعنا إليكم أموالكم . وأرشدت الآية : وَابْتَلُوا الْيَتامى إلى ما يأتي : 1 - اختبار الأيتام وتدريبهم على حسن التصرف بالأموال قبل دفع أموالهم إليهم . والاختبار يكون قبل البلوغ في رأي أبي حنيفة والشافعي . وبعد البلوغ في رأي مالك . ومعنى الاختبار قيل فيه : هو أن يتأمل الوصي أخلاق يتيمه ، ويستمع إلى أغراضه ، فيحصل له العلم بنجابته ، والمعرفة بالسعي في مصالحه وضبط ماله ،