وهبة الزحيلي
253
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وصرفه عن الوجوب أن الوصي أمين ، والأمين إذا ادعى الرد على من ائتمنه صدّق بيمينه . وقوله تعالى : وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً يشهد لهم في عدم لزوم البينة ، فإن معناه : أنه لا شاهد أفضل من اللّه تعالى فيما بينكم وبينهم ، وهذا مروي عن سعيد بن جبير . وهل يصدّق الوصي إذا ادعى أنه دفع المال إلى اليتيم بعد البلوغ ، وهل يصدق فيما ينفقه حال الصغر ؟ قال الإمامان مالك والشافعي : لا يصدق ؛ لأن الوصي غير مالك . وقال الإمام أبو حنيفة وأصحابه : يصدق ؛ لأن الوصي أمين ، والأمين يصدق بيمينه ما دام أمينا . ثم ختم تعالى الآية بتقرير رقابته على كل الأمور صغيرها وكبيرها ، فذكر أنه كفى اللّه حسيبا أي رقيبا عليكم ، يحاسبكم على ما تسرون وما تعلنون . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآية وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ على ما يأتي : 1 - النهي عن تضييع المال ووجوب حفظه وتدبيره ، وحسن القيام عليه ، حيث قد جعله اللّه تعالى سببا في إصلاح المعاش وانتظام الأمور . 2 - وجوب الحجر على السفهاء المبذرين من وجهين : أحدهما - منعهم من أموالهم ، وعدم جواز دفع أموالهم إليهم . والثاني - إجازة تصرفنا عليهم في الإنفاق عليهم من أموالهم وشراء أقواتهم وكسوتهم ، ويؤكد ذلك قوله تعالى : فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً [ البقرة 2 / 282 ] فأثبت الولاية على السفيه كما أثبتها على الضعيف .