وهبة الزحيلي
247
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قَوْلًا . ويوجد أيضا إطناب في فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وقوله : فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . وأضاف تعالى أموال السفهاء إلى الأوصياء للحث على حفظها وعدم تضييعها ؛ لأن مال السفيه مال الأمة . المفردات اللغوية : السُّفَهاءَ جمع سفيه ، وهو المبذر من الرجال والنساء والصبيان الذي ينفق ماله فيما لا ينبغي ، ولا يحسن التصرف فيه . وأصل السفه : الاضطراب في العقل والسلوك . أَمْوالَكُمُ أي أموالهم التي في أيديكم ، وأضيفت إلى الأوصياء للحث على حفظها كما يحفظون أموالهم . قِياماً مصدر ( قام ) أي تقوم بها أمور معاشكم وصلاح أودكم . وَارْزُقُوهُمْ فِيها أطعموهم منها . وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً عدوهم عدة جميلة بإعطائهم أموالهم إذا رشدوا . والقول المعروف : ما تطيب به النفوس وتألفه . وَابْتَلُوا اختبروا . الْيَتامى أي اختبروهم قبل البلوغ في دينهم وتصرفهم في أموالهم . حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ صاروا أهلا له بالاحتلام أو السن وهو استكمال خمس عشرة سنة عند الشافعي وأحمد . آنَسْتُمْ أبصرتم وتبينتم . رُشْداً أي صلاحا في التصرف في الأموال . والرشد عند الإمام الشافعي : صلاح الدين والمال . إِسْرافاً مجاوزة الحد في التصرف في المال . وَبِداراً مبادرة ومسارعة إلى الشيء ، أي مبادرين إلى إنفاق الأموال قبل بلوغ الكبر . أَنْ يَكْبَرُوا يصبحوا راشدين فيلزمكم تسليم أموالهم إليهم . فَلْيَسْتَعْفِفْ أي يعف عن مال اليتيم ويمتنع عن أكله . والعفة : ترك ما لا ينبغي من الشهوات . بِالْمَعْرُوفِ بقدر أجرة عمله . حَسِيباً رقيبا حافظا لأعمال خلقه ومحاسبهم . سبب النزول : نزول الآية ( 6 ) : وَابْتَلُوا الْيَتامى : نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه . وذلك أن رفاعة توفي وترك ابنه ثابتا وهو صغير ، فأتى عم ثابت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إن ابن أخي يتيم في حجري ، فما يحلّ لي من ماله ، ومتى أدفع إليه ماله ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .