وهبة الزحيلي

238

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وتستأمر ، لقوله تعالى : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ والنساء اسم ينطلق على الكبار كالرجال في الذكور ، واسم الرجل لا يتناول الصغير ، فكذلك اسم النساء ، والمرأة لا يتناول الصغيرة . وقد قال : فِي يَتامَى النِّساءِ والمراد به هناك : اليتامى هنا ، كما قالت عائشة رضي اللّه عنها ، فقد دخلت اليتيمة الكبيرة في الآية ، فلا تزوّج إلا بإذنها ، ولا تنكح الصغيرة إذ لا إذن لها ، فإذا بلغت جاز نكاحها ، لكن لا تزوّج إلا بإذنها ، كما رواه الدّارقطني عن ابن عمر ، قال : زوّجني خالي قدامة بن مظعون بنت أخيه عثمان بن مظعون ، فدخل المغيرة بن شعبة على أمها ، فأرغبها في المال وخطبها إليها ، فرفع شأنها إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال قدامة : يا رسول اللّه ، ابنة أخي ، وأنا وصي أبيها ، ولم أقصّر بها ، زوّجتها من قد علمت فضله وقرابته . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنها يتيمة واليتيمة أولى بأمرها » فنزعت مني وزوّجها المغيرة بن شعبة . 4 - دلّ تفسير عائشة للآية على وجوب صداق المثل إذا فسد تعيين الصداق ووقع الغبن في مقداره ، لقولها : « بأدنى من سنّة صداقها » . 5 - إذا بلغت اليتيمة وأقسط الولي في صداقها ، جاز له أن يتزوّجها ، ويكون هو النكاح والمنكح ، على ما فسّرته عائشة . وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأبو ثور ، أي أنه يمكن انعقاد الزواج بعاقد واحد . وقال زفر والشافعي : لا يجوز له أن يتزوّجها إلا بإذن السلطان ، أو يزوجها منه وليّ لها غيره ؛ لأن الولاية شرط من شروط العقد ، لقوله عليه الصّلاة والسّلام فيما رواه البيهقي عن عمران وعن عائشة : « لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل » فتعديد الناكح والمنكح والشهود واجب ، أي لا بدّ من تعدد العاقد . 6 - في الآية دلالة على جواز تعدد الزوجات إلى أربع ، وأنه لا يجوز التّزوج بأكثر من أربعة مجتمعات في عصمة رجل واحد ؛ لأن هذا العدد قد ذكر في مقام