وهبة الزحيلي

23

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

التفسير والبيان : قل لهم يا محمد : يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات اللّه ، وما سبب ذلك ، وما دليلكم على موقفكم الرافض دعوة الإسلام ، ولأي سبب تصرفون المؤمنين عن جادة الإيمان الذي يرقى بالعقل عن طريق إعمال النظر في الكون ، ويزكي الروح بالأخلاق ، ويرفع مستوى الإنسان بالأعمال الطيبة الصالحة ؟ إنكم بهذا الموقف المعاند القائم على الحسد والاستعلاء والكبر وإلقاء الشبهات الباطلة ، تريدون الانحراف عن منهج الحق ، والزيغ عن سبيل الاستقامة على الهدى ، وأنتم عارفون معرفة تامة بصدق محمد في نبوته ، وتقدم البشارة به ، وقد غيّرتم وبدّلتم صفاته ، وكذبتم على اللّه ، وما اللّه بغافل عن أعمالكم ومكائدكم ، فمجازيكم عليها . والسبب في ختم الآية الأولى بقوله : وَاللَّهُ شَهِيدٌ . . . : هو أن العمل الذي فيها وهو الكفر ظاهر مشهود ، وأما سبب ختم الآية الثانية بقوله : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ . . . فهو أن الصد عن الإسلام كان عن طريق المكر والاحتيال . وتكرر الخطاب بقوله : يا أَهْلَ الْكِتابِ للتوبيخ بلطف ولين ، ولحملهم على الانضمام لدعوة الإسلام المتفقة مع أصول كتبهم الصحيحة . والآية الأولى لكفهم عن الضلال ، والثانية لكفهم عن الإضلال « 1 » . فقه الحياة أو الأحكام : إن أصول الأديان واحدة ، وغاياتها واحدة ، وطريقها بالدعوة إلى التوحيد الإلهي ، وسمو الأخلاق والفضائل ، وعبادة اللّه واحدة أيضا ، فما على أتباع الأديان إلا أن ينضم بعضهم إلى بعض ، دون تمسك بما لديه ، وبما أن الإسلام خاتم

--> ( 1 ) تفسير المراغي : 4 / 14