وهبة الزحيلي
225
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
يدل على التربية والعناية والإنعام والإحسان ، ثم للترهيب بلفظ اللَّهَ الذي يدل على الهيبة والجلال ، وهو مصداق قوله تعالى : يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً هذا بالإضافة لمؤكدات أخرى كالسؤال باللّه على سبيل الاستعطاف مما يدل على الإيمان باللّه وتعظيمه ، وكرقابة اللّه واطلاعه على جميع أحوال الناس وأعمالهم ، مما يقتضي الاتقاء والحذر من العصيان والمخالفة للأوامر والنواهي . 2 - كون البشرية من أصل واحد ومنشأ واحد ، أبوهم آدم وآدم من تراب ، فهي النفس الواحدة ، ووحدتها تقتضي جعل الأسرة الإنسانية متراحمة متعاونة متحابة غير متعادية ولا متخاصمة ولا متقاطعة . 3 - المراد بالنفس الواحدة آدم أبو البشر عليه السلام ، والنفس هنا هي الجسم والروح . وللجسم أو الجسد وظائف عضوية مادية ، وللنفس وظائف روحية ومعنوية ، وآثار محسوسة مثل العقل والحفظ والتذكير . واختلف العلماء المسلمون في حقيقة النفس أو الروح على رأيين : رأي يقول : إنها حالة تعرض للجسم ما دام حيا ، والرأي الأشهر : أنها جسم نوراني علويّ خفيف حي متحرك ينفذ في جوهر الأعضاء ، ويسري فيها سريان الماء في النبات ، منفصل عن الجسم ، متصل به في حال الحياة . وافتتاح السورة ب أَيُّهَا النَّاسُ بالرغم من أن السورة مدنية براعة استهلال لما في السورة من أحكام الزواج والمواريث والحقوق الزوجية ، وأحكام المصاهرة والرضاع وغيرها من أحكام الرابطة الإنسانية . والغالب إذا كان الخطاب ب يا أَيُّهَا النَّاسُ وكان الخطاب للكافرين فقط أو معهم غيرهم أعقب بدلائل الوحدانية والربوبية ، وإذا كان الخطاب للمؤمنين أعقب بذكر النعم . 4 - المرأة جزء حقيقي من الرجل ، منه خلقت ، وإليه تعود ، يأنس كل منهما بالآخر ، ويألفه ويحن إليه ، سواء أكانت المرأة أما أم أختا أم بنتا أم