وهبة الزحيلي

209

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فأجاب اللّه دعاءهم ، لصدق إيمانهم ، وجازى كل عامل بعمله ، سواء أكان ذكرا أم أنثى ، فالذكور والإناث متساوون في الحقوق والواجبات ، وفي الجزاء على صالح الأعمال ، ولا غرابة في ذلك فهم من أصل واحد ، وكل واحد من الذكور والإناث من الآخر وبالعكس ، فالرجل مولود من الأنثى ، والأنثى مولودة من الرجل . وبعد أن ربط اللّه الجزاء بالعمل أوضح مظاهر العمل ، منها الهجرة في مبدأ الإسلام من مكة إلى المدينة تأييدا لدعوة الإسلام ومؤازرة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنها الإخراج والطرد من الديار ، ومنها الإيذاء في سبيل اللّه والقتال والقتل . فهؤلاء المحسنون أعمالهم يكفر اللّه عنهم سيئاتهم ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، خالدين فيها ، أثابهم اللّه ثوابا من عنده جزاء العمل الصالح ، وليس عند اللّه إلا حسن الثواب والجزاء وهو الجنة . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - على الإنسان النظر والتفكر والاستدلال بعجائب صنع السماوات والأرض ، فهي ترشده إلى الإيمان الصحيح ، إذ لا تصدر إلا عن حي قيوم قدير غني عن العالمين ؛ لأن الإيمان يجب أن يستند إلى دليل يقيني يدل على تحققه ووجوده ، لا إلى التقليد أو محض الوراثة . 2 - قال العلماء : يستحب لمن انتبه من نومه أن يمسح على وجهه ، ويقرأ هذه الآيات العشر ، اقتداء بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما ، ثم يصلي فرض الصبح وسنته أو ما كتب له ، فيجمع بين التفكر والعمل ، وهو أفضل العمل . أخرج أبو نصر الوائلي السّجستاني الحافظ عن أبي هريرة أن