وهبة الزحيلي

206

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والمقصرين من المؤمنين وردّ الشبهات ، لتوجيه الأنظار نحو ما يثبت وجود اللّه ووحدانيته وعظمته وكبرياءه . فضل هذه الآيات : ورد في فضل هذه الآيات أحاديث كثيرة منها : ما رواه ابن مردويه وعبد بن حميد عن عطاء قال : انطلقت أنا وابن عمر وعبيد بن عمير إلى عائشة رضي اللّه عنها ، فدخلنا عليها وبيننا وبينها حجاب ، فقالت : يا عبيد ؛ ما يمنعك من زيارتنا ؟ قال : قول الشاعر : زر غبا تزدد حبا ، فقال ابن عمر : ذرينا أخبرينا بأعجب ما رأيتيه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبكت ، وقالت : كل أمره كان عجبا ، أتاني في ليلتي حتى مسّ جلده جلدي ، ثم قال : « ذريني أتعبد لربي عز وجل » قالت : فقلت ، واللّه ، إني لأحب قربك ، وإني أحب أن تعبد ربك ، فقام إلى القربة ، فتوضأ ، ولم يكثر صب الماء ، ثم قام يصلي ، فبكى حتى بلّ لحيته ، ثم سجد ، فبكى حتى بل الأرض ، ثم اضطجع على جنبه ، فبكى ، حتى إذا أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح قالت : فقال : يا رسول اللّه ، ما يبكيك وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال : « ويحك يا بلال ، وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل اللّه عليّ في هذه الليلة : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ثم قال : « ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها » . قيل للأوزاعي : ما غاية التفكر فيهن ؟ قال : يقرءوهن وهو يعقلهن « 1 » . التفسير والبيان : إن في إبداع السماوات والأرض ، الأولى في ارتفاعها واتساعها ، والثانية في انخفاضها وكثافتها وصلاحيتها للحياة ، وما فيها من نظام بديع وأفلاك وكواكب

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 1 / 440 وما بعدها .