وهبة الزحيلي
197
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ هذه القراءة بالتاء ، ويكون الَّذِينَ يَفْرَحُونَ منصوبا على أنه مفعول أول ، وحذف المفعول الثاني لدلالة ما بعده عليه وهو قوله بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ ويكون قوله : فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بدلا من لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ والفاء زائدة ، فلا تمنع البدل ، وهذا على هذه القراءة وعلى قراءة من قرأ بالياء . ومن قرأ : ( يحسبن ) بالياء جعل الَّذِينَ يَفْرَحُونَ في موضع رفع فاعل ، و الَّذِينَ : اسم موصول ، و يَفْرَحُونَ : صلته ، و « هم » من قوله : فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ المفعول الأول . و بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ : في موضع المفعول الثاني ، وتقديره : فائزين . ومن قرأ الأول بالياء والثاني بالتاء فلا يجوز فيه البدل لاختلاف فاعليهما ، ولكن يكون مفعولا الأول قد حذفا لدلالة مفعولي الثاني عليهما . البلاغة : فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا توجد استعارة في النبذ والاشتراء ، إذ شبه عدم التمسك بالميثاق بالشيء المنبوذ الملقى ، وشبه العمل بالبديل باشتراء عوض قليل من أموال الدنيا ، مقابل كتم آيات اللّه . وتوجد مقابلة بين لَتُبَيِّنُنَّهُ و وَلا تَكْتُمُونَهُ . المفردات اللغوية : وَإِذْ اذكر إذ أخذ مِيثاقَ الميثاق : العهد المؤكد ، وهو العهد المأخوذ عليهم في التوراة بواسطة الأنبياء . أُوتُوا الْكِتابَ هم اليهود والنصارى . لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ لتظهرن جميع ما فيه من الأحكام والأخبار بما فيها خبر نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى يعرفه الناس على وجهه الصحيح . وَلا تَكْتُمُونَهُ أي لا تخفون الكتاب . فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ طرحوا الميثاق ولم يعتدّوا به . وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أخذوا بدله من الدنيا عوضا حقيرا ، بسبب رياستهم في العلم ، فكتموه . فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ شراؤهم هذا .