وهبة الزحيلي

190

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فوضح الأمر وبان الطريق ، والناس في الماضي والحاضر وكل زمان : منهم من يصغي إلى الحق ويستجيب لندائه ، كما فعل الكثير من الناس ومنهم بعض اليهود الذين قبلوا بالإيمان بدعوة الإسلام والقرآن ، ومنهم من يجهر بمقاومة الحق ، ومناصرة الباطل ، والإعراض عن دعوة اللّه الخيّرة المحققة لنفع البشرية وسعادتهم في الدنيا والآخرة . الموت مصير كل نفس والثواب يوم القيامة والابتلاء في الدنيا [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 185 إلى 186 ] كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 186 ) الإعراب : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ مبتدأ وخبر ، جملة تامة مفيدة . وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ : ما في إِنَّما كافة ، ولا يجوز أن تكون بمعنى الذي ؛ لأنها لو كانت بمعنى الذي لوجب رفع أُجُورَكُمْ على أنه الفاعل ، وتقديره : إن الذي توفّونه أجوركم . البلاغة : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ استعارة مثل قوله تَأْكُلُهُ النَّارُ لأن حقيقة الذوق تكون بحاسّة اللسان ، كما أن حقيقة الأكل للإنسان والحيوان .