وهبة الزحيلي

186

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وجهه ، فذهب فنحاص إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا محمد ، انظر ما صنع صاحبك بي ، فقال : يا أبا بكر ، ما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا رسول اللّه ، قال قولا عظيما ، يزعم أن اللّه فقير ، وأنهم عنه أغنياء ، فجحد فنحاص ، فأنزل اللّه : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أتت اليهود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين أنزل اللّه : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فقالوا : يا محمد ، افتقر ربك ، يسأل عباده ، فأنزل اللّه : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ . . الآية . المناسبة : تناولت الآيات السابقة أحداث معركة أحد ، وما صاحبها من مكائد المنافقين ودسائسهم ومحاولاتهم تثبيط عزائم المسلمين عن الجهاد . وبدأت هذه الآيات ببيان دسائس اليهود في محاربة المسلمين ، ليحذرهم اللّه منها كما حذرهم من المنافقين . غير أن أفعال اليهود كبائر ومخازي لا تحتمل ، مثل نسبتهم الفقر إلى اللّه ، ونقضهم العهود ، وقتلهم الأنبياء ، وخيانة الأمانة . هذه الآيات تسجيل لبعض قبائح اليهود ، فإنه تعالى سمع قولهم الشنيع وسيعاقبهم عليه أشد العقاب ، وهو تهديد ووعيد على مقالتهم ، وهي نسبة الفقر إلى اللّه والغنى إلى أنفسهم ، ولكنه تعالى سيجازيهم على ذلك ، إذ يلزم من كتابة الذنب وحفظه إنزال العقوبة عليه . ومن جرائمهم الشنيعة قتلهم الأنبياء قديما بغير حق ولا ذنب ، ونسبة القتل إلى اليهود المعاصرين في زمن نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، مع أنه كان من أجدادهم ؛ لأنهم كانوا راضين عنه ، مقرين بما ارتكبوا ، متعاطفين مع بني جنسهم ، مما يدل على أن