وهبة الزحيلي

172

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

8 - أرشدت آية : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إلى أن المؤمن الصادق لا يكون جبانا ، فالجبن لا يجتمع مع الإيمان ؛ لأن علته : الخوف من الموت والحرص على الحياة ، وهما بعيدان عن المؤمن ، وكان الصحابة الذين ذهبوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في العام التالي لأحد في بدر الصغرى مثلا عالية للشجاعة والتضحية والجرأة في سبيل اللّه . 9 - ودلت هذه الآية أيضا على أن المؤمن يمكنه التخلص من عوامل الخوف ، فيقول : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ أي كافينا اللّه . 10 - قوله تعالى : فَزادَهُمْ إِيماناً أي فزادهم قول الناس إيمانا ، أي تصديقا ويقينا في دينهم ، وقوة وجرأة واستعدادا ، يومئ إلى أن الإيمان يزيد بالأعمال الصالحة . ويرى العلماء في زيادة الإيمان ونقصه : أن أصل الإيمان وجوهره وهو التصديق شيء واحد ، لا يدخل فيه زيادة إذا حصل ، ولا يبقى منه شيء إذا زال . وأما الزيادة والنقصان ففي متعلّقاته دون ذاته . والذي عليه الجمهور : أن الإيمان يزيد وينقص من حيث الأعمال الصادرة عنه ، لحديث مسلم والترمذي : « الإيمان بضع وسبعون بابا ، فأعلاها قول : لا إله إلا اللّه ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان » وهذه الزيادة في رواية مسلم فقط . 11 - وآية فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ يراد بها كما قال العلماء : لما فوضوا أمورهم إليه ، واعتمدوا بقلوبهم عليه ، أعطاهم من الجزاء أربعة معان : النعمة ، والفضل ، وصرف السوء ، واتباع الرضا ، فرضّاهم عنه ، ورضي عنهم . 12 - يشير قوله تعالى : فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ . . إلى أن الخوف يجب أن يكون من اللّه فقط ، لا من الأعداء ، وأن أولياء اللّه لا يخافون الشيطان إذا خوّفهم ، وإنما يخوف أولياءه المنافقين ، ليقعدوا عن قتال المشركين .