وهبة الزحيلي

168

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ويوهمكم أنهم ذوو بأس وذوو شدة ، فليس القول الذي قيل لكم : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ إلا من الشيطان الذي يخوفكم أنصاره المشركين ، ويوهمكم أنهم ذوو عدد كثير وأولو قوة وبأس شديد ، فلا تخرجوا إليهم . ولكن عليكم أيها المؤمنون إذا سول لكم الشيطان أمرا وأوهمكم ، فتوكلوا علي ، والجؤوا إلي ، فإني كافيكم وناصركم ، كما قال تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ، وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إلى قوله : قُلْ : حَسْبِيَ اللَّهُ ، عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ [ الزمر 39 / 36 - 38 ] وقال : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [ المجادلة 58 / 21 ] وقال : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ [ الحج 22 / 40 ] وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ [ محمد 47 / 7 ] وقال أيضا : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ، وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [ غافر 40 / 51 - 52 ] . فقه الحياة أو الأحكام : دلت آية الشهداء : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا . . وما بعدها على ما يأتي : 1 - إن من لم ينهزم أمام العدو ، وصبر وثبت ، وقاتل حتى قتل ، له منزلة عالية عند اللّه ، وهي منزلة الشهداء ، وهي الكرامة والحياة عند اللّه . فهم أحياء في الجنة يرزقون ، وأرواحهم حيّة كأرواح سائر المؤمنين ، وإن ماتوا ودفنت أجسادهم في التراب . وفضلوا بالرزق في الجنة من وقت القتل ، حتى كأن حياة الدنيا دائمة لهم . والذي عليه معظم المفسرين أن حياة الشهداء محققة ، ولكنها من نوع خاص ، فإما أن ترد إليهم أرواحهم في قبورهم فينعّمون ، وإما أنهم يرزقون من