وهبة الزحيلي

160

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَأَنَّ اللَّهَ قرئ بفتح أن وكسرها ، فمن فتحها عطفها على قوله : بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ومن كسرها جعلها مبتدأة مستأنفة الَّذِينَ اسْتَجابُوا مبتدأ ، وخبره : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا . الَّذِينَ قالَ بدل من الَّذِينَ قبله ، أو نعت . يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ تقديره : يخوفكم بأوليائه ، فحذف المفعول الأول وهو « كم » والباء من المفعول الثاني ، مثل قوله تعالى : لِيُنْذِرَ بَأْساً [ الكهف 18 / 2 ] وتقديره : لينذركم ببأس شديد . البلاغة : يوجد إطناب في يَسْتَبْشِرُونَ وفي لَنْ يَضُرُّوا وفي اسم الجلالة في مواضع ، ويوجد طباق في أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ . المفردات اللغوية : فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي لأجل دينه . يُرْزَقُونَ يأكلون من ثمار الجنة . يَسْتَبْشِرُونَ يفرحون ، الاستبشار : السرور الحاصل بالبشارة . بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ هم الذين بقوا في الدنيا من إخوانهم المؤمنين الذين يقاتلون في سبيل اللّه . أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أي يفرحون بألا خوف على الذين لم يلحقوا بهم . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ في الآخرة ، المعنى يفرحون بأمنهم وفرحهم فَرِحِينَ مسرورين . بِنِعْمَةٍ ثواب . وَفَضْلٍ زيادة عليه . وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ بل يأجرهم . اسْتَجابُوا أجابوا وأطاعوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ أي أجابوا دعاءه بالخروج للقتال ، لما أراد أبو سفيان ، وأصحابه العود ، وتواعدوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه سوق بدر العام المقبل من يوم أحد الْقَرْحُ الألم الشديد والجراح في يوم أحد . لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ بطاعته ، والإحسان : إتقان العمل على أكمل وجه . وَاتَّقَوْا مخالفته . أَجْرٌ عَظِيمٌ هو الجنة . قالَ لَهُمُ النَّاسُ أي نعيم بن مسعود الأشجعي . إِنَّ النَّاسَ أبا سفيان وأصحابه . قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ الجموع ليستأصلوكم . فَاخْشَوْهُمْ ولا تأتوهم . فَزادَهُمْ ذلك القول . إِيماناً تصديقا باللّه ويقينا . حَسْبُنَا اللَّهُ كافينا أمرهم . وَنِعْمَ الْوَكِيلُ المفوض إليه الأمر ، وقد خرجوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فوافوا سوق بدر ، وألقى اللّه الرعب في قلب أبي سفيان وأصحابه ، فلم يأتوا ، وكان معهم تجارات فباعوا وربحوا . فَانْقَلَبُوا رجعوا بسرعة ، أي من بدر . بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ بسلامة وربح . لَمْ