وهبة الزحيلي
126
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
نقتل ، لكنّا أخرجنا كرها . فرد اللّه عليهم : قُلْ : لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ . . الآية ، أي أن من قدّر عليه القتل قاده أجله إلى الخروج في مكان فقتل فيه ، ولم ينجه قعوده في منزله ؛ لأن قضاءه تعالى كائن لا محالة . التفسير والبيان : واللّه لقد وفي لكم ربكم وعده النصر على العدو حين أخذتم تقتلونهم قتلا ذريعا وتفتكون بهم فتكا بتأييد اللّه ومعونته ومشيئته وإرادته . صدقكم اللّه وعده ، حتى إذا جبنتم وضعفتم عن القتال واختلفتم في الرأي والعمل في تنفيذ أمر نبيكم بالثبات على جبل الرماة ، فقال بعضكم : فيم وقوفنا وقد انهزم المشركون ؟ وقال آخرون : لا نخالف أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أبدا ، ولم يثبت إلا عبد اللّه بن جبير مع نفر من أصحابه ، لما حدث ذلك تأخر النصر وأحدقت الهزيمة بكم . وبعبارة أخرى : فلما واجهتموهم كان الظفر والنصر أول النهار للإسلام ، ولما اختلفتم وحصل ما حصل من عصيان الرماة ، وفشل بعض المقاتلة ، تأخر الوعد الذي كان مشروطا بالثبات والطاعة « 1 » . عن عروة بن الزبير قال : وكان اللّه عز وجل وعدهم على الصبر والتقوى أن يمدّهم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين ، وكان قد فعل ؛ فلما عصوا أمر الرسول ، وتركوا مصافّهم . وترك الرّماة عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ألا يبرحوا من منازلهم ، وأرادوا الدنيا ، رفع عنهم مدد الملائكة ، وأنزل اللّه تعالى : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ فصدق اللّه وعده ، وأراهم الفتح ، فلما عصوا أعقبهم البلاء « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 1 / 411 - 412 ( 2 ) تفسير القرطبي : 4 / 235