وهبة الزحيلي
118
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والمعاصي من عوامل الخذلان والهزيمة ، وأن الطاعة والثبات والاستقامة من أسباب النصر والغلبة . 8 - والدعاء المفضل يكون بالمأثور لبلاغته وجمعه معاني كثيرة قد لا يدركها الإنسان ، مثل المذكور في دعاء الرّبيين : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا ، وَثَبِّتْ أَقْدامَنا ، وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يدعو بهذا الدعاء : « اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني » . التحذير من طاعة الكافرين [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 149 إلى 151 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 ) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 ) الإعراب : بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ أي ناصركم لا تحتاجون إلى نصرة أحد وولايته ، مبتدأ وخبر . وقرئ بالنصب على تقدير فعل محذوف هو : بل أطيعوا اللّه مولاكم . البلاغة : يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ أي يرجعوكم من الإيمان إلى الكفر ، فيه استعارة الرجوع إلى الوراء إلى الرجوع إلى الكفر ، بتشبيه الثاني بالأول . ويوجد طباق بين آمَنُوا و كَفَرُوا .