وهبة الزحيلي

103

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فيميز بعضهم من بعض ، كما قال تعالى : وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ، فَبِإِذْنِ اللَّهِ ، وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا [ آل عمران 3 / 166 ] . ومن فوائد المداولة : إكرام قوم بالشّهادة ، فيقتلون ، فيكونون شهداء على النّاس بأعمالهم ، وليصيروا مشهودا لهم بالجنّة ، وللشهادة فضل عظيم ، كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . . [ التوبة 9 / 111 ] ، وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ إلى قوله : ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ الصّف 61 / 10 - 12 ] . وفي صحيح البستي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما يجد الشهيد من القتل إلا كما يجد أحدكم من القرحة » . ودلّ قوله : وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ على أن الإرادة غير الأمر ، كما يقول أهل السّنة ، فإن اللّه تعالى نهى الكفار عن قتل المؤمنين : حمزة وأصحابه ، وأراد قتلهم ، ونهى آدم عن أكل الشجرة ، وأراده ، فواقعه آدم ، وعكسه أنه أمر إبليس بالسجود ولم يرده ، فامتنع منه ، وأشار تعالى لذلك : وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ [ التوبة 9 / 46 ] . وأمر تعالى الجميع بالجهاد ، ولكنه خلق الكسل والأسباب القاطعة عن المسير ، فقعدوا . ودلّ قوله : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ أي المشركين على أنه تعالى وإن حقق نصر الكفار على المؤمنين مرة ، فهو لا يحبّهم ويعاقبهم ، وإن أوقع ألما بالمؤمنين فإنه يحبّهم ويثيبهم . وتتلخّص نتيجة المداولة بين المؤمنين والكفار في الحروب : أن اللّه شرع اللقاء ليبتلي المؤمنين ويثيبهم ويخلصهم من ذنوبهم ، ويستأصل الكافرين بالهلاك .