وهبة الزحيلي

83

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ الذين وصلته : مبتدأ ، ولا يقومون : خبره . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ مبتدأ وخبره بِأَنَّهُمْ . فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ إنما ذكّر : جاء ، لثلاثة أوجه : الأول - حملا على المعنى ؛ لأن موعظة بمعنى « وعظ » . الثاني - لأن تأنيث موعظة مجازي ليس بحقيقي . الثالث - لوجود الفصل بالهاء . وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ كان هاهنا تامة بمعنى حدث ووقع ، ولا خبر لها ، كقول الشاعر : « إذا كان الشتاء فأدفئوني » أي حدث ووقع ، وذو عسرة : عام في حقّ كل أحد . فَنَظِرَةٌ خبر مبتدأ محذوف وتقديره : فشأنه أو حاله فنظرة . وَأَنْ تَصَدَّقُوا مبتدأ ، وخبره لَكُمْ . وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ يوما : منصوب ؛ لأنه مفعول اتَّقُوا ، وترجعون : جملة فعلية في موضع نصب ؛ لأنه صفة يوم . ورجع : يكون لازما ومتعديا ، يقال : رجع زيد ورجعته ، كما يقال : زاد الشيء وزدته ، ونقص ونقصته . البلاغة : إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا الأصل أن يقال : الرّبا مثل البيع ، ولكنهم قلبوا التّشبيه ، فجعلوا المشبّه مكان المشبّه به ، على سبيل « التشبيه المقلوب » . ويوجد طباق بين لفظ أَحَلَّ و حَرَّمَ ، وبين يَمْحَقُ و يُرْبِي . كَفَّارٍ أَثِيمٍ كلاهما من صيغ المبالغة ، أي عظيم الكفر شديد الإثم . فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ تنكير « حرب » للتهويل أي بنوع شديد من الحرب . لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ فيه ما يسمى « الجناس الناقص » لاختلاف شكل الحروف . المفردات اللغوية : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا أي يأخذون ، عبّر بالأكل عن الأخذ أو الانتفاع بالرّبا ؛ لأنه الغرض الأساسي منه ، أي أن أغلب حالات الانتفاع هو الأكل . ويشمل ذلك الآخذ والمعطي ،