وهبة الزحيلي

69

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

مشروعية نذر التبرر بين أن يكون بشرط أو بغير شرط ، مثال الأول : أن يقول الناذر : للّه علي أن أصوم أو أتصدق بكذا ، ومثال الثاني : أن يقول : إن شفى اللّه مريضي فللّه علي أن أتصدق بكذا . وقد اتفق العلماء على وجوب الوفاء بنذر الطاعة ، وحرمة فعل المعصية المنذورة ، بدليل ما أخرجه النسائي عن عمران بن الحصين رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « النذر نذران : فما كان من نذر في طاعة اللّه تعالى ، فذلك للّه تعالى ، وفيه الوفاء ، وما كان من نذر في معصية اللّه تعالى ، فذلك للشيطان ، ولا وفاء فيه ، ويكفّره ما كفّر اليمين » . وأما نذر المباح كالأكل والركوب واللبس فيخير فيه في رأي جمهور الفقهاء بين الفعل والترك ، لخبر أبي داود : « لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه اللّه تعالى » . و أما المرأة التي نذرت أن تضرب الدف يوم قدوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقول الرسول لها : أوفي بنذرك ، فإن فعلها صار من القرب ، لسرور المسلمين بقدومه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإغاظة الكفار ، وإرغام المنافقين . وذهب جمهور المفسرين إلى أن الآية ( 271 ) في صدقة التطوع ، وفيها دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها ، وكذلك سائر العبادات : الإخفاء أفضل في تطوعها ؛ لأنه أبعد عن الرياء ، إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة ، من اقتداء الناس به ، فمن تصدق لجهة عامة أو لمشروع خيري ، أو لأي أمر عام مثلا ، فلا بأس من إعلان صدقته أو مشاركته ومساهمته ، لترغيب الناس ، وللاقتداء به ، وليكون أدعى للتسابق في الخيرات . ويؤكد التخيير ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن عقبة بن عامر والحاكم عن معاذ : « الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة ، والمسرّ بالقرآن كالمسرّ بالصدقة » . ويؤكد أفضلية الإسرار بصدقة التطوع ما ذكرناه وهو