وهبة الزحيلي
66
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
صدقة السر وصدقة العلن [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 270 إلى 271 ] وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 ) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 ) الإعراب : فَنِعِمَّا أصله نعم ما وهي لغة هذيل ، ونعم فعل ماض مخصوص للمدح ، وفيه ضمير مرفوع ، والتقدير : نعم الشيء شيئا إبداؤها ، وإبداؤها : هو المقصود بالمدح وهو مرفوع ؛ لأنه مبتدأ ، وما قبله : الخبر ، ثم حذف ( إبداء ) وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه ، فصار الضمير المجرور المتصل ضميرا مرفوعا منفصلا وهو هِيَ مرفوعا بالابتداء ، لقيامه مقام المبتدأ . و « ما » في موضع نصب على التمييز . يُكَفِّرُ بالرفع : استئناف وتقديره : ونحن نكفّر و مِنْ سَيِّئاتِكُمْ : من للتبعيض ، أي شيئا من سيئاتكم . وقيل : من زائدة ، والأكثرون على أنها ليست زائدة ؛ لأن « من » لا تزاد في الإيجاب ، وإنما تزاد في النفي ، نحو : ما جاءني من أحد . البلاغة : يوجد جناس اشتقاق بين « أنفقتم ونفقة » وبين « نذرتم ونذر » . ويوجد طباق بين « تبدوا وتخفوها » . لمفردات اللغوية : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أديتم من زكاة أو صدقة أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ النذر : لغة : العزم على التزام شيء خاص ، وشرعا : التزام طاعة تقربا إلى اللّه تعالى إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ تظهروا الصدقات النوافل أو التطوعات فَنِعِمَّا هِيَ الأصل : فنعم ما هي ، بمعنى شيئا إبداؤها وَإِنْ تُخْفُوها تسروها خير لكم من إبدائها وإيتائها الأغنياء والضمير يعود على الصدقات . أما صدقة الفرض ( الزكاة ) فالأفضل إظهارها ليقتدى به ولئلا يتهم المزكي بالمنع ، وإيتاء الفقراء : متعين .