وهبة الزحيلي

62

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ومقتضى الحمد والشكر تذكر المحتاج ومواساة الفقير والمسكين ، ومما يرغب في النفقة أن اليد العليا - المنفقة - خير من اليد السفلى - الآخذة . تخويف الشيطان من الفقر والفهم الصحيح للقرآن [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 268 إلى 269 ] الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 ) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 269 ) الإعراب : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ مبتدأ ، وجملة يَعِدُكُمُ خبره ، وسمي شيطانا ( فيعالا ) من شطن أي بعد ؛ لأنه بعد عن رحمة اللّه ، وقيل في وجه ضعيف : على وزن فعلان : من شاط يشيط : إذا احترق . البلاغة : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وفي قراءة « تشاء » على الخطاب ، وهو التفات إذ هو خروج من غيبة إلى خطاب . المفردات اللغوية : يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ أي يخوّفكم من الفقر إن تصدقتم ، فتمسكون ما بأيدكم ، فلا تنفقوه في مرضاة اللّه ، والفقر : سوء الحال وضيق ذات اليد . وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ أي يغريكم بالبخل ومنع الزكاة وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ على الإنفاق مَغْفِرَةً مِنْهُ صفحا من اللّه عن ذنوبكم . وَفَضْلًا رزقا وخلفا منه وَاللَّهُ واسِعٌ فضله عَلِيمٌ بالمنفق . يُؤْتِي الْحِكْمَةَ العلم النافع المؤدي إلى العمل ، المؤثر في النفس ، واختلف العلماء في