وهبة الزحيلي

57

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وثانيهما - تزكية أنفسنا وتطهيرها من الشوائب التي تعوقها عن الكمال ، كالبخل والمبالغة في حب المال ، وتوطينها على البذل في سبيل اللّه . والخلاصة : أن اللّه في الآية ( 265 ) ضرب المثل للمخلصين في الإنفاق وفي الآية ( 266 ) ضرب مثلا آخر للمرائين ، والمؤذين والمنّانين ، والقصد هو المقارنة والمقابلة بين حال الفريقين ، وأن المثل الثاني ليس خاصا بالآخرة أو المرائي ، وإنما ينطبق أيضا على حال الدنيا فيشمل المنان والمؤذي . إنفاق الطيب من الأموال لا الخبيث [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 267 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 ) الإعراب : تَيَمَّمُوا أصله تتيمموا ، فكرهوا اجتماع حرفين متحركين من جنس واحد وهما التاءان فسكنوا التاء الأولى ، وأدغموها في الثانية تُنْفِقُونَ حال من ضمير تيمموا إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ أن وصلتها : في موضع نصب بآخذيه ؛ لأن التقدير : بأن تغمضوا ، فلما حذفت الباء اتصل بآخذيه . البلاغة : تُغْمِضُوا فِيهِ مجاز مرسل يراد به التساهل ؛ لأن الإنسان إذا رأى ما يكره أغمض عينيه لئلا يرى ذلك ، أو تشبيه على سبيل الاستعارة . المفردات اللغوية : أَنْفِقُوا زكوا مِنْ طَيِّباتِ جياد وحسان ، مفرده طيب أي جيد مستطاب ، وضده