وهبة الزحيلي
44
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وسبع حبات . وهذا تصوير لمضاعفة ثواب المنفق . وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ أي بحسب إخلاصه في عمله ، فيزيده أكثر من ذلك ، واللّه تعالى لا ينحصر فضله ، ولا يحدّ عطاؤه ، ففضله واسع كثير ، أكثر من خلقه ، عليم بمن يستحق هذه المضاعفة ممن لا يستحقها . وهذا المثل أبلغ في النفوس من ذكر عدد السبعمائة ؛ لأن التحديد والتعداد يظل فيه قصور ، وأما عدم التحديد بحدّ فيشير إلى احتمال النمو والبركة والزيادة . وفيه إشارة إلى أن الأعمال الصالحة ينميها اللّه عزّ وجلّ لأصحابها ، كما ينمي الزرع لمن بذره في الأرض الطيبة ، وقد وردت السّنة بتضعيف الحسنة إلى سبعمائة ضعف . روى ابن ماجة وابن أبي حاتم الحديث الأول عن علي وأبي الدّرداء ، والثاني عن عمران بن حصين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أرسل بنفقة في سبيل اللّه ، وأقام في بيته ، فله بكل درهم سبعمائة درهم يوم القيامة ، ومن غزا في سبيل اللّه ، وأنفق في جهة ذلك ، فله بكل درهم سبعمائة درهم » ، ثم تلا هذه الآية : وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ . و روى الإمام أحمد عن أبي عبيدة ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من أنفق نفقة في سبيل اللّه ، فسبع مائة ، ومن أنفق على نفسه وأهله ، أو عاد مريضا أو ماز أذى ، فالحسنة بعشر أمثالها ، والصوم جنّة ما لم يخرقها ، ومن ابتلاه اللّه عزّ وجلّ ببلاء في جسده ، فهو له حطة » وروى النسائي بعضه في الصوم . ومن شروط الإنفاق وآدابه لاستحقاق هذا الثواب في الآخرة : ألا يتبعوا ما أنفقوا أو بذلوا منّا على الفقير بأن يحاسبه على ما أعطاه ويظهر تفضّله عليه ، ولا أذى أو ضررا بأن يتطاول عليه ويطلب جزاء عمله . فهؤلاء الباذلون الذين