وهبة الزحيلي
35
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
كما يستر الثوب الجسد ، ثم بعث اللّه ملكا فنفخ الرّوح في هذا الجسم ، فنهق كله بإذن اللّه عزّ وجلّ ، وذلك كلّه بمرأى من العزير . فالقادر على هذا الإحياء بعد موت مائة سنة قادر على الإحياء بعد آلاف السنين ، لأن الأفعال الإلهية تشبه بعضها . فلما تبيّن له هذا كله قال : أنا عالم بهذا ، وقد رأيته عيانا ، وأعلم علما يقينيا أن اللّه على كل شيء من الأشياء قدير لا يستعصي عليه أمر . فقه الحياة أو الأحكام : هذه القصة دليل واضح على إمكان البعث بعد الفناء ، والحشر بعد النشر من القبور ، والدليل الثابت الذي يمكن أن يحتجّ به على البعث في كل زمان ومكان : هو سنته تعالى في تكوين الحيوان وإنشاء لحمه وعظمه ، والإنشاء معناه : التقوية ، والإنشاز معناه : التنمية . وهذه حالة خاصة ، وأما الآية الكبرى العامة وهي كيفية التّكوين الدّالة على قدرة اللّه على البعث ، فهي قوله تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [ الأعراف 7 / 29 ] ، وقوله : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [ الأنبياء 21 / 104 ] . والرّاجح أن الذي مرّ على القرية كان من الصدّيقين أو الأنبياء ، وقيل : إنه كان من الكافرين ، وهو ضعيف ، لأن الكافر لا يؤيّد بآيات اللّه . والكلام على الوجه الأوّل الصّحيح مثل لهداية اللّه تعالى للمؤمنين ، وإخراجهم من الظّلمات إلى النّور ، كما كان شأن إبراهيم مع ذلك الكافر . والإخبار أو اليمين على الظنّ لا يكون كذبا ، ولا يوجب كفارة اليمين ، وهذا هو المراد عند الحنفية والمالكية والحنابلة ( الجمهور ) بلغو اليمين الذي عفا اللّه عنه ، أخذا بقوله تعالى : قالَ : لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، وقوله في سورة الكهف : قالُوا : لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [ الكهف 18 / 19 ] ، ونظيره قول