وهبة الزحيلي

27

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : أَ لَمْ تَرَ الاستفهام للتعجب والإنكار حَاجَّ جادل أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ أي حمله بطره بنعمة اللّه على ذلك وهو نمروذ . فَبُهِتَ تحير ودهش ، وفي الحديث : « إن اليهود قوم بهت » ، الظَّالِمِينَ المعرضين عن قبول الهداية بالنظر فيما يؤدي إلى الحق . المناسبة : لما ذكر اللّه تعالى فيما سبق أن اللّه ولي الذين آمنوا ، وأن الطاغوت ولي الكافرين ، أعقبه بذكر نموذج للإيمان ونموذج للطغيان ، ليبين تلك القضية ويشهد على صدقها وصحتها ، وهو أن إبراهيم وفقه اللّه للأدلة التي تدحض الشبهات ، وأن الملك عمي عن نور الحق ، فكانت حججه متهافتة ساقطة ، تتردد في ظلمات الشكوك والأوهام ، فصارت هذه القصة مثلا للمؤمن والكافر اللذين تقدم ذكرهما « 1 » . التفسير والبيان : ألم تعلم قصة النمروذ الملك الذي تجبر وادعى الربوبية وهو النّمروذ بن كوش بن كنعان بن سام بن نوح عليه السلام ملك زمانه ، وعارض إبراهيم في ربوبية اللّه « 2 » . والذي حمله على المجادلة : هو الملك وما يعقبه من كبر وبطر وغرور ، وهو ملك بابل ، وقيل : إنه ملك زمانه ، ملك الدنيا بأجمعها ، قال مجاهد : وملك الدنيا مشارقها ومغاربها أربعة : مؤمنان وكافران : فالمؤمنان : سليمان بن داود

--> ( 1 ) البحر المحيط : 2 / 286 ( 2 ) تفسير ابن كثير : 1 / 313