وهبة الزحيلي

221

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يلزمه . وقال الشافعي في الرجل يمرض فيختل لسانه ، فهو كالأخرس في الرجعة والطلاق . وقال أبو حنيفة : ذلك جائز إذا كانت إشارته تعرف ، وإن شك فيها فهي باطل ، وليس ذلك بقياس ، وإنما هو استحسان . وقد منع زكريا الكلام بآفة دخلت عليه منعته إياه ، وتلك الآفة عدم القدرة على الكلام مع الصحة . أما عن ذكر اللّه فلا ، فقد أمره اللّه بألا يترك الذكر في نفسه مع اعتقال لسانه . قال محمد بن كعب القرظي : لو رخص لأحد في ترك الذكر ، لرخص لزكريا بقول اللّه عز وجل : أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً ، وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً ولرخص للرجل يكون في الحرب بقول اللّه عز وجل : إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا ، وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً [ الأنفال 8 / 45 ] . وكذلك الصلاة لا تترك ؛ لأن معنى قوله : وَسَبِّحْ أي صلّ ، سميت الصلاة سبحة ، لما فيها من تنزيه اللّه تعالى عن السوء . قصة زكريا عليه السلام : ذكر زكريا في القرآن الكريم ثماني مرات في آل عمران وفي الأنعام وفي مريم وفي الأنبياء . ويظهر أن لزكريا أبي يحيى شركة في خدمة الهيكل ، فهو « لاوي » وهو زوج خالة « مريم » . لما رأى زكريا آيات اللّه الباهرات وإكرامه تعالى لمريم ورزقها من حيث لا تحتسب ، فدعا ربه ليرزقه ذرية طيبة مباركة تلي أمور بني إسرائيل ؛ لأنه كان يخشى ابتلاءهم بمواليه الذين لم يكونوا متمسكين بالشريعة ، فحملت زوجه بيحيى وبشره اللّه بنبوته ، وأعلمه أن آية ذلك أن يعجز عن الكلام مع الناس ثلاثة أيام لا يكلمهم إلا رمزا . وقتل زكريا وابنه يحيى في حادث واحد .