وهبة الزحيلي
218
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قائلا : إنك يا رب سميع لكل قول ، مجيب لكل دعاء صالح ؛ لأن رؤية الأولاد النجباء تشوق النفس لو يكون له مثلهم . فخاطبته الملائكة شفاها ، والمخاطب في رأي الجمهور : هو جبريل عليه السلام « 1 » ، والأظهر في رأي القرطبي : ناداه جميع الملائكة ، أي جاء النداء من قبلهم . وهو قائم يدعو اللّه ويصلي في محراب عبادته ، وقالت له : إن اللّه يبشرك بغلام اسمه يحيى : إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى [ مريم 19 / 7 ] وهو معرّب يوحنا ، ويطلق عليه في إنجيل متى : « يوحنا المعمداني » لأنه كان يعمّد الناس في زمانه . وهو أول من يصدق بعيسى بن مريم عليه السلام المسمى ( كلمة الله ) ؛ لأنه ولد ونشأ بكلمة اللّه : كُنْ ، لا بالطريقة المعتادة من الولادة من أب وأم . ويحيى أيضا سيد قومه ، ومعصوم من الذنوب ، ومانع نفسه من شهواتها ، ونبي يوحى إليه - وهذه بشارة ثانية بنبوة يحيى بعد البشارة بولادته ، وهي أعلى من الأولى - وهو صالح ناشئ من أصلاب الصالحين : أنبياء اللّه الكرام صلوات اللّه عليهم . ولكن زكريا تعجب قائلا : كيف يكون لي غلام ، وقد أصبحت كبير السن ، وامرأتي عقيم لا تلد ، فأجابه اللّه تعالى من طريق الملائكة : كذلك اللّه يفعل ما يشاء ، أي مثل ذلك الخلق غير المعتاد الحاصل مع امرأة عمران ، يفعل
--> ( 1 ) في التنزيل : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ يعني جبريل ، والروح : الوحي . وجائز في العربية : أن يخبر عن الواحد بلفظ الجمع . وجاء في التنزيل : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ يعني : نعيم بن مسعود .