وهبة الزحيلي

191

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

غير أمين عليها ، وقد غيّرها وبدّلها ، بل ولم يثبت نقلها إلى موسى عليه السلام ، وإنما كتبت بعده بخمسة قرون . ولو علمنا أن شيئا منها لم يتغيّر ولم يتبدّل ، جاز لنا قراءته . والبرهان القاطع الساطع المصادم أن هؤلاء الكتابيين المعتمدين على مجرد الأوهام والمزاعم والأباطيل ، كيف يصنعون إذا حشروا يوم القيامة ، واضمحلت عنهم تلك الزخارف التي ادّعوها في الدّنيا ، وجوزوا بما اكتسبوه من كفرهم واجترائهم وقبيح أعمالهم . وهذا تهديد ووعيد . دلائل قدرة اللّه وعظمته وتصرفه في خلقه والتفويض إليه [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 26 إلى 27 ] قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 ) الإعراب : الجمل كلها في الآية الأولى جمل فعلية في موضع نصب على الحال من ضمير مالِكَ ، ويجوز كونها في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره : أنت تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء . وكذلك الجمل في الآية الثانية مثل الآية الأولى في النصب والرفع . البلاغة : يوجد طباق بين تُؤْتِي و تَنْزِعُ ، و تُعِزُّ و تُذِلُّ ، و اللَّيْلَ و النَّهارِ ، و الْحَيَّ و الْمَيِّتِ . ويوجد جناس ناقص بين مالِكَ و الْمُلْكِ .