وهبة الزحيلي
187
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وفي الآخرة العذاب كما قال تعالى : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ، فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً [ الفرقان 25 / 23 ] . ج - دوام هذا العذاب لقوله تعالى : وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ . والخلاصة : ذكرت هذه الآية ثلاثة أوصاف لليهود : أولها - الكفر بآيات اللّه ، وهو أقوى الأسباب في عدم المبالاة بما يقع من الأفعال القبيحة . وثانيها - قتل من أظهر آيات اللّه واستدلّ بها . وثالثها - قتل أتباعهم ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر « 1 » . إعراض أهل الكتاب عن حكم اللّه [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 23 إلى 25 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) الإعراب : فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ كيف : استفهام عن الحال ، وهو هاهنا بمعنى التهديد والوعيد ، وهي منصوبة بفعل مقدّر ، وتقديره : في أي حال يكونون إذا جمعناهم . وإذا : منصوب
--> ( 1 ) البحر المحيط : 2 / 413