وهبة الزحيلي
184
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
سبب النزول : قال أبو العباس المبرد : كان ناس من بني إسرائيل ، جاءهم النّبيون يدعونهم إلى اللّه عزّ وجلّ ، فقتلوهم ، فقام أناس من بعدهم من المؤمنين ، فأمروهم بالإسلام ، فقتلوهم ؛ ففيهم نزلت هذه الآية . و روى أبو عبيدة بن الجراح أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيّا من أول النهار في ساعة واحدة ، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عبّاد بني إسرائيل ، فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، فقتلوا جميعا في آخر النهار من ذلك اليوم ، وهم الذين ذكرهم اللّه في هذه الآية . ذكره المهدي وغيره . فهذه الآية جاءت وعيدا لمن كان في زمانه صلّى اللّه عليه وسلّم . التفسير والبيان : كانت الآيات السابقة في تبيان اختلاف أهل الكتاب الذي نشأ من البغي بعد أن جاءهم العلم اليقيني ، وفي محاجّة أهل الكتاب والمشركين للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم ذكر هنا موقف اليهود من الأنبياء ، ومنهم النّبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي همّوا أيضا بقتله زمن نزول الآية ، ويتمثّل موقفهم فيما يأتي : إن الذين يجحدون من اليهود بآيات اللّه بعد معرفتها في كتبهم ، ويقتلون الأنبياء ، كما فعلوا بزكريا ويحيى عليهما السلام بغير شبهة لديهم ، ولا حق ولا ذنب إلا أنهم قالوا : ربّنا اللّه ، وجهروا بالحق ، وبلغوا الرّسالة ، ويقتلون الحكماء الذين يأمرون الناس بالعدل والقسط ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ومرتبة هؤلاء في الإرشاد تلي مرتبة الأنبياء ، أنبئ هؤلاء بالعذاب الأليم في الدّنيا والآخرة . هؤلاء الذين ارتكبوا هذه الجرائم الشنيعة ، البعيدون في الضلال ، بطلت أعمالهم في الدّنيا والآخرة ، وما لهم في الآخرة من ناصرين ينصرونهم من