وهبة الزحيلي
170
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
على الضروري ، وأخرج الترمذي عن المقدام بن معد يكرب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال : بيت يسكنه ، وثوب يواري عورته ، وجلف « 1 » الخبز والماء » . وأما قوله تعالى : وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ فيدل على تقليل الدنيا وتحقيرها والترغيب في حسن المرجع إلى اللّه تعالى في الآخرة . الجنات التي هي خير من الدنيا ومفاتنها [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 15 إلى 17 ] قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 15 ) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 16 ) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ( 17 ) الإعراب : جَنَّاتٌ : مبتدأ ، وخبره المقدم : للذين اتقوا ، كقولك : للّه الحمد . تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ : جملة فعلية في موضع رفع صفة : جنات . خالِدِينَ فِيها منصوب على الحال من الَّذِينَ المجرور باللام . الَّذِينَ يَقُولُونَ الذين : بدل مجرور من قوله : لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ . الصَّابِرِينَ إما منصوب على المدح ، وتقديره : أمدح الصابرين ، وإما مجرور بدل من الذين ، أو وصف للذين أو وصف للعباد .
--> ( 1 ) الجلف : الخبز وحده لا أدم معه .