وهبة الزحيلي
17
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الخضر لموسى عليه السلام حين نقر العصفور في البحر : « ما نقص علمي وعلمك من علم اللّه إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر » . ولا يطلع أحد من علم اللّه على شيء إلا بما أعلمه اللّه عز وجل ، وأطلعه عليه ، ومن تلك الأشياء : الشفاعة ، فهي متوقفة على إذنه تعالى ، وإذنه لا يعلم إلا بوحي منه . واللّه تعالى واسع الملك والقدرة ، والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ، والسماوات مطويات بيمينه ، يحيط علمه بجميع ما في السماوات والأرض ، ويعلم صغار الأمور وكبارها ، دقيقها وعظيمها ، لا يشغله سمع عن سمع ، ولا شأن عن شأن ، ولا يشق عليه أمر . وقد أورد الزمخشري أربعة أوجه في تفسير قوله وَسِعَ كُرْسِيُّهُ « 1 » : أحدها - أن كرسيه لم يضق عن السماوات والأرض لبسطته وسعته ، وما هو إلا تصوير لعظمته ، وتخييل فقط ، ولا كرسي ثمة ، ولا قعود ولا قاعد ، كقوله : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ، وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر 39 / 67 ] من غير تصوّر قبضة ، وطي ، ويمين ، وإنما هو تخييل لعظمة شأنه وتمثيل حسي ، ألا ترى إلى قوله : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . والثاني - وسع علمه : وسمي العلم كرسيا تسمية بمكانه الذي هو كرسي العالم . والثالث - وسع ملكه : تسمية بمكانه الذي هو كرسي الملك . والرابع - ما روي أنه خلق كرسيا هو بين يدي العرش ، دونه السماوات والأرض ، وهو إلى العرش كأصغر شيء . وعلى كل حال أرى أنه يجب الإيمان
--> ( 1 ) الكشاف : 1 / 291 - 292